ابن عربي
216
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قد أومأ إليها وما صرح . والدليل العقلي قد منع من إدراك حقيقة ذاته ، من طريق الصفة الثبوتية النفسية ، التي هو - سبحانه ! - في نفسه عليها . وما أدرك العقل بنظره إلا صفات لا غير . وسمى هذا معرفة . ( 288 ) والشارع قد نسب إلى نفسه أمورا ، وصف نفسه بها ، تحيلها الأدلة العقلية إلا بتأويل بعيد ، يمكن أن يكون مقصود الشارع ، ويمكن أن لا يكون . وقد لزمه الايمان والتصديق بما وصف به نفسه ، لقيام الأدلة عنده ، بصدق هذه الأخبار عنه ، أنه أخبر بها عن نفسه ، في كتبه أو على ألسنة رسله . فتعارض هذه الأمور ، مع طلبه معرفة ذاته - تعالى ! - ، أو الجمع بين الدليلين المتعارضين ، ( نقول : هذا كله ) أوقعهم في الحيرة . ( أهل الحيرة هم أرباب المعرفة الحقة ) ( 289 ) فرجال الحيرة هم الذين نظروا في هذه الدلائل ، واستقصوها